محمود محمد الحنطور

26

النسخ عند الفخر الرازي

يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ النحل : 50 ] وقوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ [ فاطر : 10 ] واقرأ في أن الكل من اللّه تعالى في قوله تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ النساء : 78 ] . وأقرأ في تنزيهه عما لا ينبغي قوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] ، وعلى هذا القانون فقس ، وأقول من صميم القلب من داخل الروح : إني مقر بأن كل ما هو الأكمل والأفضل والأعظم والأجل فهو لك ، وأقول إن عقلي وفهمي قاصر عن الوصول إلى كنه صفة ذرة من مخلوقاتك » . هذا القرار والإقرار من الرازي دلالة دامغة على عقيدة صافية ، وسنة مستقيمة هي عقيدة أهل السنة والجماعة التي يدين بها ، ويحتكم إليها ، وهذه هي صفات العلماء العاملين الذين يعرفون الحق ، فيقفون عنده ، ويشعرون بالباطل فيتخلون عنه ، ويتبرءون منه ، حتى تستقيم حالهم ويصدق وصفهم في خشية اللّه تعالى وهذا ظاهر في بداية الوصية حيث يقول : « يقول العبد الراجي رحمة ربه ، الواثق بكرم مولاه ، محمد بن عمر بن الحسين الرازي ، وهو أول عهده بالآخرة ، وآخر عهده بالدنيا ، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ، ويتوجه إلى مولاه كل آبق ، أحمد اللّه تعالى بالمحامد التي